يوسف المرعشلي

487

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

عليك سلام اللّه والرحمة التي * تدوم وتبقى يا سليم السرائر ويا طاهر الأخلاق يا من صفاته * تفوق أريجا عن شميم الأزاهر ألا يا نفس الدين والجوهر الذي * أضاء فنارت منه كل البصائر ويا كوكبا في الدين نهدى به ويا * حريصا على التقوى وحوز المفاخر السيد سليمان الندوي « * » ( 1302 - 1373 ه ) الشيخ الفاضل : سليمان بن أبي الحسن الحسيني الزيدي الدسنوي البهاري ، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية ، ونوابغ الفضلاء والمؤلفين في القارة الهندية . ولد لسبع بقين من صفر سنة اثنتين وثلاث مئة وألف ، ونشأ بدسنه - بكسر الدال وسكون السين المهملتين - قرية من أعمال بهار - بكسر الموحدة - . وقرأ مبادئ العلم على صنوه الشيخ أبي حبيب النقشبندي ، وسافر سنة ست عشرة وثلاث مئة وألف إلى « پهلواري » ومكث هناك عاما ، وقرأ بعض الكتب الدراسية على الشيخ الجليل محيي الدين المجيبي الپهلواروي ، ثم سافر إلى المدرسة الإمدادية في « دربهنگه » ومكث هناك سنة وقرأ بعض الكتب المتداولة ، ثم سافر إلى لكهنؤ والتحق بدار العلوم ندوة العلماء سنة ثماني عشرة وثلاث مئة وألف ، وبقي فيها خمس سنوات ، وقرأ فاتحة الفراغ ونال الشهادة سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف ، قرأ في دار العلوم على المفتي عبد اللطيف السنبهلي ، والسيد علي الزينبي الأمروهوي ، والمولوي شبلي بن محمد علي الجيراجبوري ، والشيخ الفاضل حفيظ اللّه البندولي ، والعلامة فاروق بن علي العباسي الچرياكوتي ، وبعض الكتب الأدبية على مؤلف هذا الكتاب . وتأدب على العلامة شبلي بن حبيب اللّه البندولي ، واستفاد منه استفادة عامة واختص به ولازمه ، وتداول نيابة تحرير مجلة « الندوة » ثلاث مرات بين عام أربع وعشرين وثلاث مئة وألف وعام ثلاثين وثلاث مئة وألف ، ولفت الأنظار بمقالاته العلمية التي تدل على نبوغه وتبشّر بمستقبل الكاتب ، وعيّن أستاذا في دار العلوم سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف للغة العربية وأدبها ، واستقدمه مولانا أبو الكلام سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف إلى « كلكته » فشاركه في تحرير صحيفة « الهلال » ومكث هناك سنة ، واختير أستاذا للألسنة الشرقية في كلية پونا التابعة لجامعة بمبىء سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وألف ، وأقام فيها نحو ثلاث سنوات يدرس آداب اللغة الفارسية ، وحاز ثقة الأساتذة والطلبة . وطلبه أستاذه العلامة شبلي بن حبيب اللّه النعماني حين حضرته الوفاة وشعر بدنو الأجل ، وفوّض إليه إكمال سلسلة « سيرة النبي » - على صاحبها الصلاة والسلام - التي بدأ بها ، ونظارة « دار المصنفين » التي أسسها ، وتوفي أستاذه على إثر ذلك ، فنهض بأعباء هذه المؤسسة ، وخلف أستاذه فيها وانقطع إليها كليا ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف ، وتولّى رئاسة تحرير مجلة « المعارف » الشهرية ، وعكف على التأليف والتحقيق مكبا على إكمال « سيرة النبي » مشاركا في حركة « الخلافة » مسايرا لعواطف المسلمين مع الاحتفاظ بأشغاله العلمية وذوقه الأدبي وطبعه الهادىء ، فأحرز بذلك مكانة خاصة من بين العلماء والمشتغلين بالسياسة ، واختير عضوا في وفد « الخلافة » الذي قرر إرساله إلى عاصمة الجزائر البريطانية سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وألف ليبلغ إلى أركان الدولة وجهة نظر مسلمي الهند في الخلافة العثمانية وارتباطهم بقضيتها ، فرافق الزعيم المسلم الشهير محمد علي الرامپوري والسيد حسين البهاري وغيرهما ، فقابل أركان الدولة وقادة الرأي في أوروبا ورجال السياسة في العالم الإسلامي ، وزار « لندن » و « باريس » و « القاهرة » ، وقاد وفد الخلافة سنة اثنتين

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1239 ، وجريدة البلاد السعودية 4 / 4 / 1373 ه ، و « نموذج » ص : 470 ، و « الأعلام » للزركلي : 3 / 137 .